الشهيد الثاني
237
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
إجماعاً ، وإن كان بطريق الرواية فكيف خفي ذلك على الصحابة أجمع في بقيّة زمن النبيّ وجميع خلافة أبي بكر وبعض خلافة المحرِّم ؟ ثمّ يدلّ على أنّ تحريمه من عنده لا بطريق الرواية قوله في الرواية المشهورة عنه بين الفريقين : « متعتان كانتا في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حلالًا أنا أنهى عنهما واعاقِب عليهما » « 1 » ولو كان النبيّ صلى الله عليه وآله قد نهى عنهما في وقت من الأوقات لكان إسناده إليه صلى الله عليه وآله أولى وأدخل في الزجر . وروى شعبة عن الحكم بن عتيبة - وهو من أكابرهم - قال : سألته عن هذه الآية ( فما استمتعتم به منهنّ ) « 2 » أمنسوخة هي ؟ قال : لا ، ثمّ قال الحكم : قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام : « لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّاشقيّ » « 3 » وفي صحيح الترمذي « أنّ رجلًا من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال : هي حلال ، فقال : إنّ أباك قد نهى عنها ، فقال ابن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها « 4 » رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أتترك السنّة وتتبع قول أبي ! » « 5 » . وأمّا الأخبار بشرعيّتها « 6 » من طريق أهل البيت عليهم السلام فبالغة - أو كادت أن تبلغ - حدَّ التواتر ؛ لكثرتها ، حتّى أنّه مع كثرة اختلاف أخبارنا - الذي أكثره بسبب التقيّة - وكثرة مخالفينا فيه لم يوجد خبر واحد منها يدلّ على منعه ، وذلك عجيب !
--> ( 1 ) السنن الكبرى 7 : 206 ، وكنز العمّال 16 : 519 ، الرقم 45715 . ( 2 ) النساء : 24 . ( 3 ) تفسير الطبري 5 : 9 . ( 4 ) في ( ش ) : وسنّها ، وفي ( ر ) : وقد سنّها . ( 5 ) سنن الترمذي 3 : 185 ، الرقم 824 ، ولكنّه في متعة الحجّ ، ولم نعثر على غيره فيه . ( 6 ) في ( ع ) و ( ف ) : شرعيّته .